سيد ضياء المرتضوي

372

مشكاة الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الحج )

كان يحرم السفر يكون الحكم الظاهري بحرمة السفر موضوعاً للحكم الواقعي بانتفاء الاستطاعة وانتفاء وجوب الحجّ ، لكن لا لأجل انتفاء تخلية السرب بل للحرمة الظاهرية المانعة عن القدرة على السفر . أمّا مع احتمال تلف المال أو غيره ممّا لا يكون الإقدام معه حراماً فالأصول والقواعد العقلائية المرخّصة في ترك السفر تكون من قبيل الحجّة على انتفاء تخلية السرب . ولأجل ذلك يكون المدار في عدم وجوب السفر وجود الحجّة على عدم وجوبه ، من أصل عقلائي ، أو أمارة كذلك تقتضى الترخيص في تركه ، وعليه لو انكشف الخلاف انكشف كونه مستطيعاً واقعاً ، كما لو قامت البيّنة على ثبوت دين عليه بمقدار ما يوجب ثلم استطاعته ، ثمّ انكشف كذب البيّنة ، فإنّه يجب عليه في العام اللاحق السفر إلى الحجّ ولو متسكّعاً ، لاشتغال ذمّته به واستقرار الوجوب عليه ، بل في صورة احتمال تلف النفس وإن كان السفر حراماً . » ثمّ قال : « ولكن يمكن أن يقال : إنّ الحرمة الآتية من جهة جهل المكلّف وغلطه لا تكون نافية للاستطاعة . نظير ما لو ملك الزاد والراحلة واعتقد أنّهما لغيره ، فإنّ حرمة التصرّف الآتية من جهة الجهل لا تمنع من تحقّق الاستطاعة واستقرار الوجوب عليه . » « 1 » وأمّا صاحب « التفصيل » دامت بركاته فأورد على التفصيل بين النفس وغيرها بأنّه مبنىّ على اعتبار القدرة الشرعية غير المتحقّقة مع ثبوت الحرمة في الحجّ ووجوبه وهو يعتقد عدم اعتبارها في الوجوب أصلًا وأنّ الاستطاعة تجتمع مع توقّف الحجّ على الإتيان بالمحرم لكنّه تتحقّق المزاحمة والترجيح للأهمّ .

--> ( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى 170 : 10 .